آقا بزرگ الطهراني

769

طبقات أعلام الشيعة

محمد الشرابياني ، والشيخ محمد كاظم الخراساني وغيرهم ، وفي معهد الأخير تعرفت عليه وحصلت بيننا مودة ومواصلة . وكانت لوالده الجليل يد طولى في العلوم الغريبة : الجفر الرمل الاوفاق الأوراد وغير ذلك . وقد جد المترجم له في الاشتغال بمعرفتها عنده حتى تضلع بها واجازه والده ، وكان إلى جانب ذلك من شيوخ الأدب وكبار رجال القريض ، فقد أجاد في نظمه رغم اكثاره وجاء شعره من الطبقة العالية في الرقة والانسجام ، وقد بلغ في ذلك مبلغا عظيما حتى تغلبت شهرته الأدبية على مكانته العلمية ، فقد حمل راية الأدب في النجف زمنا طويلا يزيد على أربعين سنة ، صحب السيد جعفر الحلي في أواخر عمره وأشترك في بعض الحلبات والأندية معه ، ومع الشيخ جواد الشبيبي ، والشيخ هادي آل كاشف الغطاء ؛ والشيخ محمد السماوي ، وغيرهم من أعلام الأدب الأفاضل ، ورجاله المبرزين ، وكان مرموقا بينهم بعين التقدير والاعجاب ، وكان له الباع الطويل في نظم التواريخ ، ونظمه في ذلك يفوق نظم بعض معاصريه لبلاغته . وكان رحمه اللّه كثير التواضع حسن الملتقى كريم الأخلاق وديع النفس ، بعيدا عن الكبر والزهو ، لين العريكة تقيا صالحا ورعا دينا خشنا في ذات اللّه ؛ بعثه العلم الحجة السيد أبو الحسن الاصفهاني وكيلا عنه إلى ناحية ( الفيصلية ) ، فكان هناك مرجعا في الاحكام وسائر الأمور إلى أن توفى في الثاني والعشرين من جمادي الأولى ( 1362 ) وحمل جثمانه إلى النجف الأشرف بتشييع عظيم ، وصلى عليه السيد أبو الحسن المذكور ؛ ودفن بمقبرة والده في داره في محلة الحويش ، وأقام له السيد الاصفهاني مجلس الفاتحة كما أقيمت له عدة فواتح في النجف ومحل وفاته . وله عدة آثار منها : « بلغة الراحل » في أصول الدين الخمسة وبعض اسرار الشريعة وجملة من الاخلاق المستحسنة ، كما ذكرناه في « الذريعة » ج 3 ص 147 و « درر البحور » في علمي العروض والقوافي . رأيته بخطه عند ولده السيد احمد كما ذكرته في ج 8 ص 119 - 1120 و « سبيكة العسجد » في صناعة التأريخ بابجد ، وشرح كتاب الطهارة من [ منظومة اللئالي الناظمة ] لوالده ، وشرح « غاية الايجاز »